السيد محمد باقر الشفتي الجيلاني

89

الإمامة

كانبات الشعر على الأشفار والحاجبين وتقصير « 1 » الأخمص من القدمين ، فكيف لا يقتضي المنفعة التي هي في محل الضرورة للبقاء ولتمهيد نظام الجزء وأساس للمنافع كلها « 2 » . أقول : وهذا الكلام وان كان في حق النبي ، لكن المراد في المقام المبين لتلك القوانين والرئيس المطلق الذي هو الأعم من النبي ، والذي بيده هذه القوانين الذي يحتاج إليه ، مهما كانت الحاجة باقية ، وبيان القانون في الجملة في عصر مع تشتت الصور والفروع الجزئية للأصول الكلية وتشابه الصور وتماثل الكيفيات لا يكتفي به ، والا لاكتفى الباري لنبي واحد مع أن من الشاهد والعيان اختلاف الآراء وغلبة الهوى والمقاصد الفاسدة في الخلق ، فلا بد في كل عصر من الرئيس الذي هو معنى الامام في كل عصر وأوان ، ما كانت الخلق على هذه الطبيعة الداعية لتأسيس هذا القانون ، ولذا ترى الرسل تترى ، والأنبياء تتابع وتترادف ، وكذلك الأوصياء في كل عصر وأوان . ومنها : جهة التكليف . وبيانها : أن خلقة الانسان ليست للتعيش في الدنيا والجهتان السابقتان ، أي : التمدن والسياسة ، وإقامة الشرع لانتظام الامر في الخليقة انما تكونان لامر آخر هو المقصود الأصلي في الخلقة ، وهو معرفة الباري ، والاتيان بما يحبه ويرضيه ، كي يصل ذلك إلى درجات عالية في الدنيا والآخرة ، وتحصيل مرضاته . وطريق عرفانه لا يمكن الا بتلقين من اللّه تعالى ، وتلقيه الاحكام من طرق العلم والعمل ، ولا تيسر ذلك الا لمن له ربط تام بالمبدأ ، وله ارتباط بالخلق يتلقى الاحكام والأوامر والنواهي من الخالق ، أو مرتبط بالمتلقي ويبلغ إلى الخلق ،

--> ( 1 ) في المصدر : وتقعير . ( 2 ) الشفاء ص 441 ، الإلهيات .